ميرزا محمد حسن الآشتياني

740

كتاب القضاء ( ط . ج )

قيمة مالهما قبل المزج والتفريق ولا مانع للحكم على النهج المذكور أصلًا لما قد عرفت أنّ المانع منه ليس إلّا حصول الربا المبنيّ على كون الشركة الحاصلة في المقام معاوضة ، وقد عرفت فساد المبنى . وممّا ذكرنا تبيّن فساد ما ذكره في المسالك « 1 » في كتاب المفلس من القطع ببقاء الاختصاص بعد المزج ، وإيراده على من ذهب إلى ارتفاع الاختصاص بعد المزج . ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه مبنيّ على ما هو التحقيق من ارتفاع الاختصاص والملكيّة بالامتزاج في الفرض . وأمّا لو قلنا ببقاء الملكيّة فلا بدّ من أن يحكم أيضاً بعدم حصول المعاوضة في الفرض ، لأنّ مصحّح المعاوضة ليس مجرّد ملكيّة كلّ من العوضين ، بل لا بدّ من أن يكون كلّ منهما مالًا . ومن المعلوم ضرورة ارتفاع الماليّة للأجزاء لو لم نقل بارتفاع الملكيّة . وهذا الّذي ذكرنا ، أي ارتفاع الملكيّة والماليّة ، أو الماليّة فقط بالمزج ، هو مراد كلّ من قال بحصول التلف لو مزج الغاصب المغصوب بماله كابن إدريس في السرائر « 2 » ، لاستحالة صيرورة الموجود معدوماً ، فالمواد باقية وماليّتها تالفة . وبالجملة ، الأمر فيما نحن فيه نظير القسمة ، فكما أنّ خروج المال من الإشاعة إلى التعيين لا يستلزم معاوضة أصلًا حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، كذلك خروجه من التعيين إلى الإشاعة لا يستلزم معاوضة أصلًا . هذا كلّه في المزج الأقرب إلى المزج الحقيقي . وأمّا المزج الأبعد عنه ، وهو آخر مرتبة يطلقون عليه المزج ، كمزج رطل من الحنطة برطل من الحنطة مثلًا ، فلولا قيام الدليل من الخارج على حصول الشركة فيه لم يكن بعيداً أن نقول ببقاء اختصاص كلّ جزء بحاله ، غاية الأمر أنّه لمّا اشتبه

--> ( 1 ) راجع مسالك الأفهام : 4 / 112 113 . ( 2 ) راجع السرائر : 2 / 482 .